السيد عبد الحسين اللاري

23

تقريرات في أصول الفقه

التسمية بالمجاز أن ينقض بوجود ذلك المعنى في غير المسمّى وهو الحقيقة « 1 » . فمردود بأنّ المعنى المذكور ان كان مستنده الاستعمال فليس بمعنى حقيقي ، وإن كان التبادر ونحوه فممنوع . وكذا ما نقل عن بعض الأفاضل من أنه بمعنى الإمكان ، فإنّ المجاز لا حرج في ارتكابه ولا في عدمه ، مردود بما ذكر أيضا . وفي الاصطلاح على ما حكي عن الحاجبي « 2 » والعضدي « 3 » وغير واحد من الخاصّة والعامّة : هو اللفظ المستعمل في غير وضع أوّل على وجه يصحّ . وقد عرفت أنّ العدول من الكلمة إلى اللفظ مدخل للمجازات المركّبة الموضوعة بالوضع النوعي وهو أنسب إلّا على القول بعدم وضع للهيئات التركيبية ، وأنّ قيد الاستعمال مخرج للمهمل واللفظ الموضوع الذي لم يستعمل بعد لما مرّ . وقوله : في غير وضع أوّل ، مخرج للحقيقة . وقوله : على وجه يصحّ ، مخرج للمجاز الفاقد لعلاقة مصحّحة . ثمّ العدول عن وضع غير أوّل ، إلى غير وضع أوّل ، لأجل انطباق الحدّ على القول بثبوت الوضع النوعي للمجازات ، وعلى القول بعدم ثبوت وضع لها أصلا ، على أن تكون ناشئة عن المناسبة المصدرية بمعونة القرينة . ولذا نصّ علماء البيان على كون الدلالة في المجازات من قبيل الالتزام ، وحينئذ فيكون الحال فيها كسائر الدلالات الالتزامية في استنادها إلى العقل ، دون الوضع ، إذ ليس لترخيص الواضع تأثير في دلالتها على تلك المعاني ، كما اختاره صاحب الفصول « 4 » .

--> ( 1 ) المطوّل : 282 . ( 2 و 3 ) حاشيتا التفتازاني والجرجاني : 138 و 141 . ( 4 ) الفصول : 25 .